الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
218
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
قال : فتكاثرت الفرس على العرب حتى كادوا أن ينحوهم عنها . وبلغ ذلك أبا بكر رضي الله عنه ، فاغتم لذلك ولم يدر ما يصنع ، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( يا خليفة رسول الله ، عندي رأي أشير به عليك ) ، قال : ( وما ذلك يا أبا حفص ) ، قال : ( هذا خالد بن الوليد قد فتح الله اليمامة على يده ، وهو مقيم بها ، مصاهر لبني حنيفة ، فاكتب إليه ومره بالمسير إلى العراق حتى يطأ لك الفرس بخيله ورجله مع المثنى بن الحارثة وأصحابه ، فلعل الله تبارك وتعالى يكفيك به أمر الفرس ) . فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( هذا لعمري رأي ) . قال : فكتب إليه أبو بكر رضي الله عنه : ( بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إلى خالد بن الوليد ومن معه من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، أما بعد ، فالحمد للّه الذي أنجز وعده ، وصدق عبده ، وأعز أولياءه ، وأذل أعداءه ، وأظهر دينه ، وهزم الأحزاب وحده ، وقد وعد الله المؤمنين وعدا لا خلف فيه ، وقولا لا ريب فيه ، وقد فرض الجهاد على عباده فرضا مفروضا ، فقال تبارك وتعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى [ 1 ] أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَالله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ 2 : 216 [ 2 ] . وقد أخبرنا الصادق المصدوق محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( أن الشهداء يوم القيامة يحشرون وسيوفهم على عواتقهم ، وأوداجهم تشخب دما ، فلا يتمنون على الله شيئا إلا أعطاهم إياه حتى يوفوا أمانيهم ، وما لم يخطر على قلوبهم ، فما من شيء يتمناه الشهداء يومئذ بعد دخول الجنة إلا أن يردوا إلى الدنيا فيقرضوا بالمقاريض في ذات الله ، لعلمهم ثواب الله ) [ 3 ] ، فثقوا عباد الله بموعود الله وأطيعوه فيما فرض عليكم ، وارغبوا في الجهاد رحمكم الله ، وإن [ 42 ب ] عظمت فيه المؤونة ، وبعدت فيه الشقة ، وفجعتم فيه بالأموال / والأنفس
--> [ 1 ] في الأصل : ( فعسى ) وهو خطأ . [ 2 ] [ البقرة : 216 ] . [ 3 ] الحديث في باب ما يتمنى الشهيد من الرجعة إلى الدنيا ، البخاري : جهاد 6 ، 21 ، مسلم : إمارة 108 ، 109 .